حديث الصور: أسرار عاهرة 1

كتبها أسرار عاهرة ، في 16 يناير 2008 الساعة: 00:52 ص

-1-

حديث الصور

 "فبكى. بكى لأن الرب لم يكن عادلا ولأنه يجازي، بهذه الطريقة، الناس الذين يؤمنون بأحلامهم الخاصة"

الكيميائي لباولو كويلهو

خلال شهر ماي من تلك السنة طلبت الحاجة فاطمة من أبي أن يأتي بي إلى المزرعة حتى أساعدها في توفير ظروف الراحة لضيوفها الذين سيأتون من فرنسا، لقضاء أيام من الإستجمام تحت أشعة شمس المغرب المرغوبة من طرفهم. اعتذر لها أبي بكوني مقبلة على خوض امتحانات الباكالوريا بعد شهر، لكنها أقنعته بأن الظروف في المزرعة أفضل لذلك كما أنها يمكنها مساعدتي رفقة ابنها جاك. ثم دست في يده بضعة أوراق مالية. وهكذا وافق أبي الذي كان يشتغل عاملا بالمزرعة كأغلب رجال الدوار و نسائه.

لم تكن الحاجة فاطمة قاسية وجلفة كمعظم أرباب المزارع المحيطة بدوارنا والممتدة حتى حدود مراكش. ولعل هذا راجع لكونها لها جذور انتماء في الدوار قبل هجرتها رفقة باقي عائلتها إلى مراكش ومن هناك إلى فرنسا لوحدها لإتمام دراستها خلال سبعينيات القرن الماضي، وهناك تزوجت بفرنسي و أنجبت منه. وخلال أحد عوداتها اشترت مزرعتها، ثم مع كل عودة أصبحت تشتري الحقول المحيطة بها وتضيفها إليها، إلى أن اصبحت أكبر مزرعة في المنطقة. كما أنها اعتادت عند كل عودة أن تزور أهل الدوار و الدواوير المجاورة في بيوتهم الفقيرة حاملة إليهم الهدايا ومساعدة لهم في كسوة أبنائهم. ولهذا أطلقوا عليها إسم "الحنينة" و أحبوها، ولم يعد أحد يتجرأ على رفض طلب لها.

هكذا أخبرني أبي حينما عاد تلك الليلة برغبة الحاجة فاطمة، وعدم قدرته رفض طلبها! أحنيت رأسي و أنا لا أعرف ماذا أفعل؟ فالإمتحانات على الأبواب و أنا تركت الداخلية و عدت للدوار حتى لا انشغل بأمر سوى التهييء للإمتحانات. فكرت بالتهرب بالقول لأبي أنني ملزمة بالعودة إلى مراكش لكوني ما تزال تنقصني بعض الدروس و أن الأساتذة سيتطوعون ببرمجة حصص دعم لنا. وكأن أبي أدرك ما يجول في رأسي فقال:

-         الحاجة فاطمة ستساعدك في التهييء للإمتحانات ، هي و ابنها جاك. لقد وعدتني بذلك.

رفعت رأسي مندهشة. كنت أعرف أن الحاجة فاطمة امرأة متعلمة جدا وتفي بوعودها. تذكرت هديتها لي السنة الماضية والتي كانت عبارة عن جلبابين خاطهما خياطها الخاص بمراكش خصيصا لي و على مقاسي. كما أنني لا أنسى أنها تكفلت بشراء كل مستلزماتي الدراسية منذ ولجت السلك الإعدادي. غير أن ما أدهشني في القول الأخير لأبي وجعلني أرفع رأسي و أوافق ليس وعدها بمساعدتي، بل كلمة واحدة: جاك. إبنها جاك.

في تلك الليلة لم أنم. حاولت في الظلام أن أتذكر صورة جاك البعيدة. جاك الذي لم يأت إلى المزرعة منذ ما يقارب ست سنوات. في آخر مرة جاء، كنت طفلة كبيرة أشمر عن مفاتني الأنثوية لألج مراهقتي المغلقة. وكان هو يكبرني بأكثر من أربع سنوات. كان شابا جميلا وفاتنا، ذاشعر أشقر اللون وله عينان خضراوان وخدان يضخان حمرة. كان طويل القامة و ذا بنية قوية. وكنا انا وكل الفتيات في سني وحتى من هن أكبر مني ومنه مغرمات به. لقد كان الذَّكَر الإستثناء الوحيد في الدوار! وقد أطلقنا عليه سرا نحن المتعلمات قليلا إسم "يوسف" تشبيها له بالنبي يوسف الذي اورتثنا الحكايات عنه أنه أجمل الرجال.

مخطئ من يظن أن النساء لا تستهوي في الرجال الجمال و الاناقة أيضا.

في ذلك الصيف البعيد قضى جاك في الدوار قرابة شهر ونصف الشهر. كان يستيقظ في الصباح الباكر دائما، ما عدا يوم الثلاثاء حيث موعد السوق الأسبوعي. أيام الخميس و الاحد كنا نراه بسرواله القصير يغادر باب المزرعة ويجري منطلقا بين الطرقات الضيقة وسط الحقول. نتبعه بأنظارنا وهو يبتعد، وتصعد بعض الفتيات لأجل ذلك فوق أسقف البيوت الواطئة. نبقى نتابعه حتى تخفيه عنا الهضاب، و نبقى بالإنتظار إلى ان نشاهده بعد ساعة عائدا. خلال هذه اللحظات الحالمة و المشتركة لفتيات وشابات الدوار يكون الرجال والنساء الكبيرات يَشْقَوْن في الحقول و المزارع.

في الأسبوع الثاني رافق جاك في عٓدْوِه ثلاثة من شبان القرية بعد أن عادوا من دراستهم الجامعية. ثم رأيناهم في أحد الأيام يرافقونه في سيارة امه ويغيبون لساعات، وفي مساء نفس اليوم شاع خبر: جاك سَيُكَوِّن فريقا في كرة القدم لشباب الدوار! و هكذا ظهرت فجأة كرات من الجلد حقيقية لا علاقة لها بالجورب المحشو بالخرق الذي كنا ن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تذييل، قبل البدء

كتبها أسرار عاهرة ، في 20 ديسمبر 2007 الساعة: 00:36 ص

بلا رأس ولا ذيل، لكنه جسد

 

1

 

قبل أيام قرأت نصا مختلفا لفاطمة المرنيسي، والحقيقة انني لم أقرألها من قبل، نشر النص مُتَرجَماً إلى العربية على صحفات العلم الثقافي. عندما انهيته أحسست أنني مندهشة، كيف لم اقرأ من قبل لفاطمة المرنيسي؟ جاء النص بسيطا، مسترسلا دون قيد، غير انه كان عميقا وقاسيا وكانه درس معلم صيني قديم!

دعيت فاطمة المرنيسي لحفل عشاء كسكس بالقديد. أستطيع أن أتخيل تحمسها كامرأة مغربية لعرض كهذا، والنهم الذي تحدثت عنه كمحفز مركزي لتلبية الدعوة، مثلما أستطيع أن أتخيل صمتها القوي الذي كان جوابا على الهجوم الشرس الذي تعرضت له من طرف سيدة حانقة ذات صوت ضخم.

هوجمت فاطمة المرنيسي ليلتها، بعد نشر نص لها بعنوان - الحب في البلاد الإسلامية- وبسببه! لقد كان، حسب مٌهَاجِمَتِها، نصا بلا ذيل ولا رأس، وليس حصيفا، وفيه استخفاف بالعالم! وحول صفحة الكسكس بالقديد كان الجميع ينتظرون رد المرنيسي الكبيرة، ينتظرون دفاعا بئيسا يكسر الصمت، ويفتح الباب للخبيث والدنيء ليلمعا على خشبة مسرح سطحي. غير أنها لجأت إلى صمت مقدس وهي تتلذذ بكريات الكسكس بالقديد، غير آسفة على احتمال عدم دعوتها مرة أخرى، لأنها كسرت قاعدة ذهبية من قواعد الجماعة.

ماحدث تلك الليلة، عاش بعدها طويلا في نفس المرنيسي، إلى أن خرج بعد سنوات على شكل نص، هو الآخر بلا رأس و لا ذيل! لكنه درس! وهو النص الذي قرأته أنا مترجما إلى العربية تحت عنوان - بوح - .

عندما أنهيته احتضنت صفحات العلم الثقافي و كأني أحتضن فاطمة المرنيسي، وأنا أهتف بشبه صمت: يالك من معلم صيني! وأعدت قراءته لمرات عديدة طيلة أيام متتالية، قبل أن أخرج للبحث عن كتب صاحبته دون جدوى!.

لقد كان نص " بوح " درسا في حرية التعبير.

واليوم، وأنا أعود لقراءة التعاليق على مقدمتي التي كتبتها بمناسبة تأسيسي لمدونتي – أسرار عاهرة – لتكون صوتي الخاص بعد سنوات من الصمت والألم الخفي، وجدتني أتذكر "بوح" المرنيسي و أتعلق به كأيقونة سرية.

تعليقان سطحيان تحت توقيع - مجهول – هما بالأساس ما جعلاني أتذكر "بوح" ، لأتساءل  مثل صاحبته: ما العمل؟ ثم أدخل أنا أيضا في صمت ساحر و ساخر! صمت سيقودني  لعدم عيشه طويلا لأنني لست من حجم المرنيسي الكبيرة وليس لي صبرها، ولكنه سيقويني لأتابع حكاية أسرار امرأة من المغرب المنسي، المقموع و المتألم.

لست مبالية باللوم أو الوعيد وأنا أعلن أسراري، مثلما لست في حاجة لمواساة أو نصيحة. سأستمر فيما بدأته لأنني ببساطة لست أَمَةً عند أحد، ولأني أعرق و أتألم من أجل الحصول على لقمتي و لقمة ستة أفواه أخرى ولا أطلب صدقة من أحد! والذي لا يعجبه ما أكتبه في هذه المدونة لا يفتحها و لا يشهر سيفه الموروث باتجاهي، مثلما لم يفتح من قبل قلبه وعينيه على ألمي و حالي، ولم يشهر يده مساعدا أو مدافعا حتى، عني وعن الملايين من أمثالي.

أنا حرة في كتابة ما أشاء، كتابة ما أشعر به و أعيشه، والذي يرى نموذجا معينا وآخر للكتابة لينضبط له هو،  وليفتح مدونة خاصة به وليكتب فيها ما يشاء باسمه الحقيقي او اسمه المستعار، فقط لا يختبئ تحت قناع مجهول ويعلق في مدونتي، فيكون مثل ذلك الفقيه المريض، الذي يفتح في الليل قن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أسرار عاهرة

كتبها أسرار عاهرة ، في 17 ديسمبر 2007 الساعة: 19:11 م

 

أسرار عاهرة

هل يعقل أن تحكي عاهرة عن أسرارها؟ في مجتمع عربي قد تحكمون علي بالنفي، لكني أسألكم لماذا لم تحاكموا محمد شكري حين كتب الخبز الحافي، وفيها استغل عاهرات مقهورات من أجل طموحه في ان يصير كاتبا.
لتذهبوا وأحكامكم إلى جهنم… طز فيكم

ها أنذا اليوم أفتح قلبي لأحكي بعدما فتحت فخدي لست سنوات، الكثير منكم إلتذو وأنا أتألم، عجبا لم أشعر أن أحدكم تألم. كنت أعرف أن في داخل كل رجل حين ينتهي صرخة كره اتجاهي، هل كان يقول تفو! ربما هذا أقل مايمكن أن يقوله في داخله بعد أن يشبع. عاشرت منكم رجالا أطفالا وآخرين متزوج

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb