بلا رأس ولا ذيل، لكنه جسد
1
قبل أيام قرأت نصا مختلفا لفاطمة المرنيسي، والحقيقة انني لم أقرألها من قبل، نشر النص مُتَرجَماً إلى العربية على صحفات العلم الثقافي. عندما انهيته أحسست أنني مندهشة، كيف لم اقرأ من قبل لفاطمة المرنيسي؟ جاء النص بسيطا، مسترسلا دون قيد، غير انه كان عميقا وقاسيا وكانه درس معلم صيني قديم!
دعيت فاطمة المرنيسي لحفل عشاء كسكس بالقديد. أستطيع أن أتخيل تحمسها كامرأة مغربية لعرض كهذا، والنهم الذي تحدثت عنه كمحفز مركزي لتلبية الدعوة، مثلما أستطيع أن أتخيل صمتها القوي الذي كان جوابا على الهجوم الشرس الذي تعرضت له من طرف سيدة حانقة ذات صوت ضخم.
هوجمت فاطمة المرنيسي ليلتها، بعد نشر نص لها بعنوان - الحب في البلاد الإسلامية- وبسببه! لقد كان، حسب مٌهَاجِمَتِها، نصا بلا ذيل ولا رأس، وليس حصيفا، وفيه استخفاف بالعالم! وحول صفحة الكسكس بالقديد كان الجميع ينتظرون رد المرنيسي الكبيرة، ينتظرون دفاعا بئيسا يكسر الصمت، ويفتح الباب للخبيث والدنيء ليلمعا على خشبة مسرح سطحي. غير أنها لجأت إلى صمت مقدس وهي تتلذذ بكريات الكسكس بالقديد، غير آسفة على احتمال عدم دعوتها مرة أخرى، لأنها كسرت قاعدة ذهبية من قواعد الجماعة.
ماحدث تلك الليلة، عاش بعدها طويلا في نفس المرنيسي، إلى أن خرج بعد سنوات على شكل نص، هو الآخر بلا رأس و لا ذيل! لكنه درس! وهو النص الذي قرأته أنا مترجما إلى العربية تحت عنوان - بوح - .
عندما أنهيته احتضنت صفحات العلم الثقافي و كأني أحتضن فاطمة المرنيسي، وأنا أهتف بشبه صمت: يالك من معلم صيني! وأعدت قراءته لمرات عديدة طيلة أيام متتالية، قبل أن أخرج للبحث عن كتب صاحبته دون جدوى!.
لقد كان نص " بوح " درسا في حرية التعبير.
واليوم، وأنا أعود لقراءة التعاليق على مقدمتي التي كتبتها بمناسبة تأسيسي لمدونتي – أسرار عاهرة – لتكون صوتي الخاص بعد سنوات من الصمت والألم الخفي، وجدتني أتذكر "بوح" المرنيسي و أتعلق به كأيقونة سرية.
تعليقان سطحيان تحت توقيع - مجهول – هما بالأساس ما جعلاني أتذكر "بوح" ، لأتساءل مثل صاحبته: ما العمل؟ ثم أدخل أنا أيضا في صمت ساحر و ساخر! صمت سيقودني لعدم عيشه طويلا لأنني لست من حجم المرنيسي الكبيرة وليس لي صبرها، ولكنه سيقويني لأتابع حكاية أسرار امرأة من المغرب المنسي، المقموع و المتألم.
لست مبالية باللوم أو الوعيد وأنا أعلن أسراري، مثلما لست في حاجة لمواساة أو نصيحة. سأستمر فيما بدأته لأنني ببساطة لست أَمَةً عند أحد، ولأني أعرق و أتألم من أجل الحصول على لقمتي و لقمة ستة أفواه أخرى ولا أطلب صدقة من أحد! والذي لا يعجبه ما أكتبه في هذه المدونة لا يفتحها و لا يشهر سيفه الموروث باتجاهي، مثلما لم يفتح من قبل قلبه وعينيه على ألمي و حالي، ولم يشهر يده مساعدا أو مدافعا حتى، عني وعن الملايين من أمثالي.
أنا حرة في كتابة ما أشاء، كتابة ما أشعر به و أعيشه، والذي يرى نموذجا معينا وآخر للكتابة لينضبط له هو، وليفتح مدونة خاصة به وليكتب فيها ما يشاء باسمه الحقيقي او اسمه المستعار، فقط لا يختبئ تحت قناع مجهول ويعلق في مدونتي، فيكون مثل ذلك الفقيه المريض، الذي يفتح في الليل قن













